بالتأكيد كان أريك ميليك الأقل حزناً بين الجميع مساء السبت عقب مباراة يوفنتوس وساسولو. ليس لأنه لم يكن يهتم بتحقيق الفوز، بل لأن العودة إلى الملعب بعد قرابة عامين من المعاناة هي شعور يتجاوز كل شيء آخر.
خلف تلك الدقائق الأخيرة التي منحها إياه المدرب لوتشيانو سباليتي، تكمن رحلة استمرت 665 يوماً: من سيليزيا إلى مارسيليا، مروراً بـ "زابرجي" ونادي "غورنيك زابرجي" حيث بدأ كل شيء من جديد. مسار صُنع من العمل، العقبات، والمرونة، رواه لصحيفة "توتوسبورت" الشخص الذي رافقه خطوة بخطوة.
شرح أرنو شابيرت، المتخصص رفيع المستوى الذي عمل سابقاً مع لاعبين مثل بوجا ومع منتخب نيجيريا (أوسيمين)، صعوبات تلك الرحلة قائلاً: "التقينا عندما كان في مارسيليا. أنا معالج طبيعي أعمل بشكل فردي مع لاعبي كرة القدم. بدأت العمل معه خارج نطاق النادي ولم نفترق منذ ذلك الحين، لحقت به حتى في يوفنتوس".
هذا الارتباط المهني أصبح جوهرياً خلال فترة التأهيل قائلاً : "خضع لجراحة أولى لم تسر بشكل جيد، ثم خضع لثانية. ومن هنا بدأت فترة طويلة من الصعوبات في إعادة التأهيل، سواء من ناحية الركبة أو التعويضات العضلية. لقد كان مساراً معقداً أيضاً بسبب إصاباته السابقة".
في أصعب اللحظات، كانت العقلية هي الفارق؛ حيث أكد شابيرت: "أريك رجل قوي حقاً، وأنا فخور بمعرفة والعمل مع شاب مثله. لديه عقلية احترافية، لم يستسلم أبداً، ولا ليوم واحد، حتى عندما لم تكن الأمور تسير على ما يرام وكان من الممكن أن تتسلل الأفكار السلبية. لذا، فإن هذه الاحترافية هي التي أوصلته إلى هنا، وأنا سعيد حقاً برؤيته يخوض دقائقه الأولى في الملعب".
اليوم عاد ميليك، خطوة بخطوة قائلاً شابيرت: "الجسم يستجيب بشكل جيد للغاية، ولهذا السبب عاد للمجموعة ثم للملعب. في الصيف الماضي عاد للفريق قبل كأس العالم للأندية، لكن ربما كان ذلك مبكراً بعض الشيء. ومنذ ذلك الحين، بذل كل ما في وسعه خلال هذه الأشهر لكي لا يتوقف ويعود إلى هذه المستويات".
وتبقى أعظم صفاته هي تلك "غير المرئية": "أريك يمتلك قوة ذهنية لا تصدق، رأيتها في حالات قليلة جداً في هذا العالم. لديه مرونة وقدرة على مقاومة كل ما يحدث في الحياة، وهو أمر مثير للإعجاب حقاً".