يعلم باولو مونتيرو جيداً ماذا يعني أن تحزم حقائبك وتحط الرحال في إيطاليا بعمر الـ 19 عاماً، محصناً بالأحلام، والموهبة الخالصة، وحقيبة ثقيلة من التوقعات. ويعلم أيضاً كيف يمكن للضغط أن يلعب أدواراً سيئة. وكم هو سهل أن تضيع، وأن تخشى عدم النجاح، وأن تبحث دائماً عن الخطوة التالية. إنها مشاعر مشتركة تخص الفتيان وهم في طريقهم ليصبحوا رجالاً. لقد بدأنا من هنا بالتحديد، من هذه المشاعر، على هامش الحدث الذي شهد تقديمه لأول 6 أسماء في قائمة الـ 100 الأوائل لجائزة الفتى الذهبي الأوروبي.
مقابلته مع توتوسبورت :
باولو مونتيرو، إلى أي مدى أثرت تجربتك الشخصية على إدارتك للمواهب الشابة المبكرة؟ هل تعاملهم كما كنت تتمنى أن يعاملوك؟
مونتيرو: «حاولت أن أتعلم وأستعير الأفضل من العديد من المحترفين الذين عملت معهم خلال مسيرتي. من ليبي إلى برانديلي، مروراً بموندونيكو، غويدولين، وبيركاسي. تعلمت منهم أنه من الضروري بناء علاقة شخصية مع اللاعب. الحوار والتواصل أمر أساسي. هم يراقبونك ويقيسون قدراتك باستمرار، ويُدركون فوراً ما إذا كنت تفهم في كرة القدم أم لا».
بعيداً عن الجوانب الفنية، هل هناك جانب معين يجعلك تدرك فوراً أن الموهبة التي أمامك هي ظاهرة محتملة؟
مونتيرو: «عادةً ما أراقب وقفته وهيئة جسده في الملعب. كيف يتحرك بالكرة وبدونها. أضرب دائماً المثل بـ يلديز وهويسين؛ كان يكفي النظر إليهما وهما يدخلان ملعب التدريب يوم الاثنين لنفهم أنهما سيصبحان نجمين من الطراز الرفيع جداً».
اشرح لنا أكثر.
مونتيرو: «كانا يملكان العقلية الصحيحة. لم أرهما أبداً يتدربان بكسل أو وتيرة بطيئة. كانا يضعان كل الشغف والحماس الممكن. الموهبة هبة من الطبيعة، ولكن صدقوني، هي ليست كافية. العمل والاجتهاد هو الفارق الحقيقي الذي يحول اللاعبين الواعدين إلى عناصر نخبة. وهذان الاثنان كانا يعملان كالوحوش. بالإضافة إلى ذلك، كانا يمتلكان ميزة غير هينة».
ما هي؟
مونتيرو: «الفيض من الفضول. كانا يطرحان عليّ عشرات الأسئلة ويستمعان دائماً بتركيز شديد لما لدي لأقوله. كانا في غاية التواضع. وكان يحدث مراراً أن أضطر لإخراجهما بالقوة من ملاعب "فينوفو" لأنهما كانا يتوقفان لتجربة الكرات الثابتة أو التحدي في ألعاب خاصة بهما. سلوكيات كانت قبل 20 عاماً تدخل في حكم الطبيعي. مينوتي علمني أنه إذا كان صحيحاً أن على المدرب السعي بكل الطرق لتحفيز الشباب لمساعدتهم على النمو، فمن الصحيح أيضاً أنهم هم من يجب أن يحفزوك. وهذان الاثنان كانا يفعلان ذلك بشكل رائع للغاية. لقد جعلاني أمتلك الرغبة في تدريبهما».
إذا كان عليك تحديد هامش التطور لدى يلديز بالنسبة المئوية؟
مونتيرو: «أعتقد أننا حتى الآن رأينا 70% فقط من إمكانياته الحقيقية. إنه شخص يسعى للكمال ويضيف تفاصيل جديدة من موسم إلى آخر. وسيصبح من بين الأفضل في العالم، أنا واثق من ذلك».
هل تعتقد أننا كنا سنلتف حول نفس اللاعب اليوم لولا مروره بفريق النكست جين (الرديف) في الدوري الإيطالي الدرجة الثالثة؟ من بين أسباب عدم بزوغ نجم العديد من اللاعبين الإيطاليين الواعدين، هناك نزعة تجعلهم يزهدون في هذه الفئة ويُفضلون مقاعد بدلاء الفرق الأكثر تنافسية...
مونتيرو: «وهذا أمر لن أفهمه أبداً. في اليوم الآخر ذهبت لمشاهدة ابني يلعب وكان في الملعب 6 أو 7 لاعبين من مواليد 2007. ينبغي أن يكون هذا هو الطبيعي لأننا نتحدث عن بيئة تكوينية ومصنع حقيقي للاعبين. تكتسب خبرة مواجهة لاعبين متمرسين، وغالباً ما يمتلكون مسيرة جيدة في الدرجة الأولى. التنافس معهم أحداً تلو الآخر كل أحد لا يمكن إلا أن يساعدك، بشرط أن تُمنح الفرصة لفعل ذلك باستمرار. في إيطاليا هناك قلة صبر شديدة. يجب السماح لرجال الغد بالخطأ، والخطأ، والخطأ مجدداً. تماماً كما فعلت إسبانيا في السنوات الأخيرة. ومن هنا يأتي السؤال: هل كان شاب مثل توتي سيحصل اليوم على فرصة الظهور الأول بعمر 16 عاماً في روما؟ ربما لا، وهذا أمر مؤسف».
ما هي انطباعاتك عن يوفنتوس في هذه الظهورات الأولى؟
مونتيرو: «أقول إنها جيدة، مع أتالانتا رأيت نمواً وتطوراً مهماً».
وبصفتك قلباً دفاع سابقاً، ما رأيك في ثنائية بريمر ولوكومي؟
مونتيرو: «يعجبانني كثيراً: رأيتهما بمستوى ممتاز في المباريات الأخيرة. ونفس الكلام ينطبق على نيكو غونزاليز: فهو يقدم الجري والروح العالية».
إلى أين يمكن أن يصل هذا اليوفنتوس؟
مونتيرو: «في الدوري الأوروبي أتوقع منهم الوصول إلى النهاية والمنافسة على اللقب، أما في الدوري المحلي فالأمر سيكون أكثر صعوبة بالنظرة لما يقدمه إنتر وروما».