الشاربان الكثيفان، الحواجب الداكنة، والنظرة الصارمة لشخص لم يكن يستأذن أحداً؛ كان فرانكو كاوزيو يحمل دائماً على وجهه ذلك الغرور المحمود لشخص يعلم أنه الأقوى. مراوغات، تمويهات بالجسد، وحس فطري للتهديف، في إطار كرة قدم تتسم بالابتكار، الإمتاع، والأصالة؛ تلك من الصعب ايجادها اليوم بين ثنايا توجه تحكيمي وليد يرفع شعار "دع اللاعبين يلعبون". ولكن كان لا بد من نقطة بداية على أي حال...
مقابلته مع توتوسبورت :
فرانكو كاوزيو، ما رأيك في توجه أورساتو التحكيمي؟ توقفات أقل واستعانة بتقنية الفيديو إلى أدنى الحدود. هل يقنعك ذلك؟
«لا يوجد شيء جديد أو مفاجئ؛ في إنجلترا يطبقون هذه المبادئ منذ سنوات وسنوات لتشجيع الإمتاع. أما بالنسبة لتقنية الفيديو، فلو كان الأمر بيدي لاستخدمتها فقط لمعاقبة المدعين».
اشرح لنا أكثر.
«أود أن يتم التدخل لمعاقبة من يبدأ بالتمرغ على الأرض فور لمسه، متصنعاً السقوط، ثم ينهض بعد نصف ثانية ويركض أكثر من ذي قبل».
بالحديث عن تقنية الفيديو: هناك من يعتقد أننا انتقلنا من نقيض إلى آخر. في العام الماضي كان من المعتاد المراجعة مرتين على الأقل في كل مباراة، والان الحكام لا يذهبون إلى الشاشة. أفكر في ركلة الجزاء التي لم تُمنح لتورينو...
«الخطر قائم. من المهم أن يختاروا معياراً موحداً ويطبقوه باستمرار، لا أريد أن أراهم يديرون حالات متشابهة بطرق مختلفة تماماً».
لننظر إلى النصف الممتلئ من الكأس: هل أمتعتك هذه الجولات الخمس الأولى من الدوري الإيطالي؟
«في الحقيقة، ليس كثيراً. أكرر: أفضّل مشاهدة الدوري الإنجليزي الممتاز. أسمع العديد من زملائي السابقين يتحدثون عن اللعب الجميلة وتجدد الروح التنافسية... ومع ذلك أصل لمشاهدة حراس المرمى يلمسون 80% من الكرات مقابل 20% للاعبي الوسط. يبدو أن هناك شيئاً غير منطقي. كرة القدم التي تعجبني تعتمد على التوقيت، المساحات، والسرعة؛ ثلاثة مبادئ لا أزال أراها قليلة جداً في الدوري الإيطالي».
ما هو الانطباع الذي كونته عن المباريات الأولى ليوفنتوس؟
«إنها فريق في مرحلة إعادة البناء. للأسف، بسبب الإصابات الكثيرة، لم يتمكن سباليتي بعد من تطوير كامل الإمكانيات الفنية والتكتيكية للتشكيلة. ثم كانت هناك التغييرات الإدارية. أمور كثيرة باختصار. لا ينبغي الاستعجال، بل يجب التفكير جلياً في الخيارات وتحليل ما يعمل وما لا يعمل، مع عدم إهمال النتائج، لأنها تساعدك على النمو».
ما رأيك في الإدارة الجديدة للبيانكونيري؟
«أعرف كلاً من كارنيفالي وماسارا جيداً وأنا متأكد من أن يوفنتوس الآن في أيدٍ أمينة. إنهما محترفان ممتازان وأرى أن الثنائي يعمل بشكل جيد، لذا لا يسعني إلا أن أتمنى لهما الأفضل. المهم هو عدم الخطأ في الخطوات القادمة، بداية من سوق الانتقالات في يناير».
أين ينبغي التدخل في السوق؟
«ينقص الفريق عناصر ذات كاريزما. في هذه اللحظة، ربما لا تملك سوى بريمر الذي بدأ شيئاً فشيئاً يعود ليكون حاسماً. كما ينقص مهاجم يسجل 20 هدفاً في الموسم وصانع ألعاب من طراز رفيع؛ لاعب وسط يدير المحرك. وهذا بغض النظر عن عودة دوغلاس لويز الذي بدأ الموسم بشكل جيد. لقد تابعت هذا الفتى منذ سنواته الأولى في البريميرليغ عندما كان أحد الأفضل على الإطلاق، وكان يستفزني رؤيته يعاني بهذه الطريقة في إيطاليا. سباليتي يمنحه الثقة وظهرت بعض الإجابات، لكنه لم يعد بعد إلى مستواه. أود رؤيته أكثر إشراكاً في اللعب».
وماذا تقول لنا عن المصاب لوكاتيلي؟
«إنه لاعب مظلوم. لوتشيانو يحاول أن يجعله يلعب دور بيزارو أمام الدفاع، وأعتقد أنه قدم عملاً ممتازاً حتى الآن. لكنني أكرر: خط الوسط لا يزال ينقصه شيء ما. هناك القليل ممن يستطيعون صناعة الفارق، حتى من على دكة البدلاء. أفكر في السنوات التي كان فيها مدربو يوفنتوس يلتفتون خلفهم ليروا ديبالا، بوغبا، وماركيشيو جالسين... موارد حاسمة تستطيع التأثير أثناء سير المباراة. اليوم - مع اعتذاري للمعينين - لا نملك لاعبين من هذا الطراز».
ألا تعتقد أن كونسيساو، رغم الجودة التي لا غبار عليها، لا يزال قليل التأثير بالقرب من مرمى الخصم؟ ما الذي ينقصه ليكون لاعباً بحرف كبير؟
«نعم، أتفق تماماً. إنه ماهر، لكنه لا ينهي الهجمات بنجاح. تماماً مثل زيغروفا، الذي يبدو لي نسخة منه. يتطلب الأمر شخصية أكبر في تلك المناطق من الملعب، والأمر يعود لـ لوتشو ليستخرجها منه».
هل هذه هي مشكلة البرتغالي الوحيدة؟ الشخصية؟
«لا، أعتقد أن الأمر يعتمد على كيفية تدربه خلال الأسبوع».
ماذا تقصد؟
«في أيامي، عندما كانت الحصة التدريبية تنتهي، كنت أبقى دائماً مع بيتيغا وأناستازي. كنت أركض صعوداً وهبوطاً على الطرف، أقوم بالمراوغة، ثم أحاول تقديم عرضيات متقنة لزملائي. نفس الشيء في أودينيزي مع صديقي زيكو. عندما كان الآخرون يغادرون الملعب، كنا نبقى دائماً لساعة إضافية لنلعب العرضيات، ركلات الجزاء، والضربات الثابتة. إنها أمور إذا صقلتها خلال الأسبوع تأتي بشكل طبيعي في المباراة. أنصح "شيكو" بفعل الشيء نفسه؛ عليه أن يتعلم كيف يخدم المهاجم بشكل أفضل».
هل يقنعك كولو مواني؟
«ضد أتالانتا قدم مباراة جيدة جداً، ولكنه لا يزال غير حاسم بما فيه الكفاية. وهذا يعود أيضاً إلى أن الكرات الصحيحة تصل إليه بنسبة قليلة. يجب وضعه في ظروف تسمح له بالتسديد على المرمى. لكنني متأكد من أن لوتشيانو سيضع التعديلات التكتيكية المناسبة، فهو بارع جداً في هذا».
في الصيف شهد خط الوسط الهجومي وصول ألايبغوفيتش. هل فاجأك في مشاركاته الأولى؟
«عليه أن ينمو أكثر بكثير، الجودة موجودة بلا شك. الأمر مشابه بالنسبة لـ يلديز الذي يمتلك هامش تحسن مذهل. هو أيضاً، بمجرد عودته من الإصابة، سيتوجب عليه تحمل مسؤولية أكبر والإقتناع بقدرته على حمل الفريق على عاتقه. لا يمكنه أن يعزل نفسه ويفكر فقط في منطقته من الملعب. أتمنى أن يقفز هذه القفزة لأنه لا يزال شاباً».
الان عاد نيكو غونزاليز أيضاً. من بينه، يلديز، شيكو، وألايبغوفيتش، من يمنحك شعوراً أكبر بالقدرة على تغيير مجريات المباريات كما كنت تفعل في يوفنتوس؟
«في هذه اللحظة أقول نيكو، لأنه يملك شيئاً إضافياً عن الآخرين. ليس فقط الخبرة، بل أيضاً تلك الشراسة، تلك "البارا" (القتالية) التي ينفرد بها الأرجنتينيون. إنه اللاعب النموذجي الذي لا يجب أن تقيده بمهام؛ أينما تضعه يقدم لك المراوغة ويخلق التفوق العددي في واحد ضد واحد: هذه هي نقطة قوته. لقد أعجبني في كل المراكز التي لعب فيها: كوسط هجومي خلف المهاجم أو كجناح».
بعيداً عن الروح الأرجنتينية، ما رأيك في الهوية الإيطالية لفريق سباليتي؟ ضد ساسولو - بسبب الإصابات الكثيرة - ولأول مرة في تاريخ النادي لم يشرك اليوفي أي لاعب إيطالي في الملعب.
«هذا جانب آخر سيتوجب العمل عليه. وجود نواة إيطالية داخل التشكيلة أمر أساسي؛ هم من يشكلون روح غرفة الملابس. لا أفكر في أيامي حيث كنا جميعاً إيطاليين، بل في التشكيلات الأحدث: بوفون، بارزالي، كيليني، بونوتشي، ماركيزيو، بيرلو... قادة حقيقيون».
رقم قياسي آخر غير معتاد: اللاعب الوحيد من البيانكونيري المستدعى للمنتخب هو غوليلمو فيكاريو... ابن منطقة فريولي أصيل، مثل صديقك زوف. هل هو حارس يليق بيوفنتوس؟
«تعلم، ربما لم يعد هناك معنى لقول "يليق بيوفنتوس" اليوم، لأن الأمر يعتمد على الحقبة. لا يمكن مقارنته بـ بوفون، زوف، تاكوني... جبال لا يمكن تجاوزها. لكننا نتحدث على أي حال عن حارس جيد، أتابعه منذ أن كان يلعب في قطاع الشباب في أودينيزي».
هل يعجبك بالميزاني؟ يوفنتوس قد يحاول حسم التعاقد معه في يناير.
«يستفزني أنهم لم يبدأوا الحديث عنه إلا بعد المباراة التي فازوا بها ضد كومو! إنه يلعب في منتخب تحت 21 سنة منذ زمن. هنا، بالديني قال شيئاً مقدساً كالعادة».
ماذا قال؟
«سيلفيو محق عندما يقول إنه يتم الحديث عن كومو بحفاوة بينما لا يُعطى الفضل الكافي لـ فروزينوني الذي يدفع كل أسبوع بـ 4 أو 5 إيطاليين من منتخب تحت 21 سنة».
بالحديث عن المنتخب الوطني: هل تعتقد أن مانشيني هو الرجل المناسب للبدء من جديد بعد ثلاث غيابات متتالية من كأس العالم؟
«قد يصبح كذلك. على أي حال، كنت أفضّل مكافأة بالديني، أو صديقي كونتي. لكن مالاغو قرر ذلك، لذا لم يعد أمامنا سوى النظر إلى الأمام».