إنها مسألة عمر بريمر؛ تلك المرحلة التي تتبلور فيها الخطوات والاستراتيجيات، التأملات، وفوق كل شيء، الطموحات. إنه مزيج معقد يجب أن يخرج منه بالقرار الصحيح. لقد وجد المدافع البرازيلي ضالته في تورينو؛ فهو يشعر بالارتياح في المدينة، وبالكثير من الارتياح في يوفنتوس. وعندما تكون مرتاحاً، تأتي النتائج؛ حيث يبرز جليسون بجودته وأرقامه، وحتى إن وقع أحياناً في بعض هفوات السهو، فإن ذلك لا يعد خطيئة لا تُغتفر.
الطموح:
عمر بريمر، كما ذكرنا، يقترن برؤية للحياة (المهنية) لا يمكن أن تكون مماثلة لمن يتمتعون بنضارة سنية مختلفة؛ فالمستقبل يكتسب ثقلاً نوعياً "جديداً" عندما توشك على ملامسة الثلاثين. وماذا بعد؟ جليسون لديه عجلة من أمره؛ للفوز، والمنافسة، وقياس قدراته، واختبار نفسه مع الأقوى وضد الأقوى في جميع أنحاء أوروبا وخارجها. رغبته هي القيام بذلك بقميص اليوفي، لكن القيام بذلك في مكان آخر قد يصبح ضرورة. خلف الحدود، كانت الأعين تلاحق ما يقدمه البرازيلي منذ فترة، وفي الآونة الأخيرة زاد هذا الاهتمام بشكل أكبر؛ وهي نتيجة حتمية لسلسلة طويلة من الأداء الرفيع والمستوى العالي.
لقد دخل بريمر بالفعل ضمن القائمة الأولية لكارلو أنشيلوتي ومنتخبه البرازيلي، الذي يعد كالعادة من أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم المقامة في أمريكا من منتصف يونيو إلى منتصف يوليو. الحصول على مقعد أساسي في المنتخب سيمثل شهادة إضافية على العمل الذي قام به هذا الشاب الذي أجبره سوء الحظ على فقدان عام كامل، وهو الآن في مرحلة الانطلاق مجدداً. في "الكونتيناسا" وما حولها، يعتبرون جليسون أحد الركائز التي سيُبنى عليها مشروع سباليتي الجديد، ولكن يجب أن يكون هذا المشروع ناجحاً وبسرعة، لإزالة "ثقل" تقدم العمر من عقل بريمر.
الرسالة:
يطارد يوفنتوس بطاقة التأهل لدوري أبطال أوروبا القادم كحد أدنى لمنح معنى لهذا الموسم، وكقطة انطلاق لاستعادة — أو عدم تشتيت — الجاذبية اللازمة لجذب أبرز القطع في سوق الانتقالات. في هذه البطاقة وجاذبية النادي، يفكر لاعب مثل بريمر الذي لم يخفِ طموحاته، حيث قال قبل أسبوعين: «في سني هذا، الوقت يمر، ومن أجل حصد الألقاب يجب أن تكون في عجلة من أمرك قليلاً...».
وبالعودة إلى نقطة البداية، لا ينوي جليسون إرسال رسائل إلى النادي سوى شعوره بأنه في قلب استراتيجيات الإدارة. ولكن في الوقت نفسه، فإن طريقة بناء يوفنتوس الجديد ستؤثر حتماً على حالته المزاجية وبالتالي على رغبته؛ فمن أجل المنافسة على "السكوديتو" ومحاولة الذهاب بعيداً في أوروبا، نحتاج إلى العناصر الأنسب، وإلا فإن خطر الانزلاق في عام آخر مجهول الملامح قد يصبح واقعاً.
بريمر مقدر له أن يحظى بسوق انتقالات غير عادي، بل من الفئة الأولى؛ فبدون تجديد عقده الحالي الذي ينتهي في يونيو 2029، فإن أي طرف يطرق أبواب كونتيناسا قبل العاشر من أغسطس بشيك قيمته 58 مليون يورو سيتمكن من خطف البرازيلي. لا توجد خلافات أو قطيعة، فجليسون يشعر بالارتباط بعالم يوفنتوس تماماً كما كان حين دخله في صيف 2022. لكن "ثقل" العمر يفرض عليه النظر إلى أفقه كفترة زمنية لم تعد تسمح له بالبقاء في "المنطقة الرمادية".. تلك المنطقة التي لا يفوز فيها لاعب التنس أبداً.
( من تقرير لاجازيتا ديلو سبورت )