إجابات مدرب يوفنتوس لوتشيانو سباليتي في مقابلاته مع وسائل الإعلام بعد مباراة تورينو الختامية للموسم :
- مع سكاي :
الأجواء كانت سريالية وغريبة قبل المباراة، حيث بدأت متأخرة بساعة كاملة. إلى أي مدى أثر في الشوط الثاني علمكم بنتائج المباريات الأخرى؟
«أنا دائماً المدرب الذي يتعين عليه تحليل ما حدث. من الواضح أن هذا الأمر قد يكون له تأثير، لأن الجميع عند عودتهم إلى غرف تبديل الملابس كانوا يتحدثون ويسألون عن تلك النتائج. ولكن هذا لا ينفي حقيقة أن المباراة كانت بين أيدينا وكان يجب علينا إنهاؤها وحسمها على هذا النحو.
في مثل هذه المباريات تحديداً تظهر شخصية الأفراد، ويظهر معدننا وما نحن مصنوعون منه في الداخل. عندما يكون كل شيء متاحاً وممكناً أمامك، لا يجب أن ترضى عن نفسك وتكتفي، بل تذهب للبحث عن شيء مختلف، تذهب للبحث عن شيء أكثر؛ فليس الأمر سيان بين أن تحصل على نقطتين إضافيتين أو تخسرهما. كما أنه ليس من المقبول أن تتغير وتصبح شخصاً آخر لمجرد أنك تلقيت نتيجة تخدمك من مكان آخر (ملعب آخر)، ولذلك هذا نوع من النمو والتطور الذي يتعين علينا القيام به وتحقيقه بكل تأكيد».
كومولي صرّح بأنهم سيبنون يوفنتوس كبيراً تحت قيادتك وإشرافك...
«هذا هو الشيء الذي كان يتوقعه الجميع، وهو أمر صحيح أن يسير على هذا النحو. لأننا نتحمل هذا الواجب والالتزام، ومفروض علينا خلق المعطيات والأسس اللوجستية للعب أمام أي منافس برأس مرفوعة، وسواء كان ذلك يعني الذهاب للمحاربة من أجل الفوز أو القرب منه، فإنه من الضروري حتماً بناء فريق ذي مستوى رفيع، في محاولة لسد هذه الثغرات والنواقص الموجودة والتي رأيناها نوعاً ما خلال هذه الأشهر الستة أو السبعة الماضية، على الرغم من أن الفريق في رأيي قد عمل واجتهد بشكل جيد للغاية».
هل هي مسألة شخصية أم مسألة واقعية وموضوعية تلك التي لم تسمح لك بالوصول إلى الهدف المنشود؟
«في رأيي، الفارق يصنعه دائماً طبع وشخصية الأفراد. الهوية الشخصية تتبدل وتتغير أحياناً، وفي بعض الأحيان تتوافق؛ هناك تبريرات وعقلانيات تُساق لترتيب الأوضاع والتكيف. أما "الشخصية والكاريزما" فهي تلك التي لا تريد الاستماع لأي شخص أو لأي مؤثر خارجي، وتعرف دائماً ما يجب أن يكون هدفها طوال الوقت، هذا شيء مختلف تماماً والشخصية هي ما يصنع الفارق.
أعني أن الشخصية هي إحدى تلك الصفات والمزايا التي تزن بقدر ما تزن القوة البدنية، وبقدر ما تزن الجودة الفنية؛ وهي عقلية اللاعب التي لا تسمح بوقوع الاضطراب والاهتزاز، ولا تتشوه أو تنحرف في لحظات معينة على أرضيات ملاعب معينة ضد خصوم معينين. بعد ذلك قد يخسر اللاعب أو يفوز، لكنه يتصرف دائماً بالأسلوب والشكل نفسه، لأنه يلعبها حتى الرمق الأخير، لأن التفاصيل واللقطات قد تأتي ضدك وقد تنصفك وتمنحك الحق.
بالتأكيد هناك شكوك، جميعنا يمتلك شكوكاً. الكل عندما يدخل إلى أرض الملعب تساوره الشكوك حول ما ستؤول إليه المباراة، وحول الأداء الذي سيتمكن المرء من تقديمه. عندما تفرط في البقاء طويلاً داخل هذه الشكوك، فإنك تصبح شخصاً مهزوزاً ومشككاً بالضرورة. في مرحلة ما، يتعين عليك الخروج من دائرة الشك لأنك بحاجة إلى اختيار فعل الأشياء، وإظهار ما تختار فعله، لأن تلك هي الحلول والاجابة. المرء في داخله يمتلك شكوكاً، والشكوك يمتلكها الجميع، ولكن بعد ذلك يخرج الـ "أنا" وتنطلق. إذا كنت في كل مرة تذهب لتمتلك شكوكاً حول ما يحدث لك، فأنت لا تملك شخصية ولا يمكنك اللعب في يوفنتوس، لأن هذا هو ما يصنع الفارق.
لا، الشخصية من الصعب جداً تعليمها وتلقينها؛ يمكنك تعليم التقنيات، وتدريس التكتيك، ولكن الشخصية هي جبلة وخصلة تولد بها وتمتلكها. هناك لاعبون يرتدون تلك الخصلة وتظهر عليهم بوضوح. في رأيي من الصعب تعليمها، وهذا نوعاً ما هو الثمن الذي دفعناه خلال هذه المباريات. هذه التقلبات مأخوذة من بعض اللحظات وبعض القراءات للمباريات.
هذه نقاشات قد خضناها بالفعل مع كومولي ومع إدارة النادي، ونحن جميعاً متفقون على الذهاب لإدراج وجلب بعض اللاعبين الذين يرفعون من المستوى الشخصي والكاريزماتي للفريق، حتى لا نعتمد على تلك اللحظات التي نكون فيها في وضعية صعبة نوعاً ما ولا نتمكن من إبداء ردة الفعل، ولا ننجح في أن نكون على طبيعتنا وحالنا دائماً. لأن هذه اللحظات قد حدثت بالفعل، وإن لم تكن كثيرة جداً، إلا أنها موجودة وهي السبب والدافع وراء لعبنا كرة قدم عظيمة ورائعة في فترات معينة، ثم في أحيان أخرى غرقنا في شبر ماء.
لقد صادفنا سوء حظ أيضاً، لأننا أهدرنا ركلات جزائ في لحظات حاسمة ومفصلية. سأعطي مثالاً: العام الماضي تأهل الفريق إلى دوري الأبطال بفضل ركلة جزاء سُجلت ضد فينيسيا إن لم تخنّي الذاكرة؛ لوكاتيلي سدد وسجل، وتلك الركلة سمحت لنا بالتقدم في جدول الترتيب وما إلى ذلك. هذا العام أخطأنا في شيء ما، لأننا أخطأنا في بعض المباريات، ولكنها ليست كثيرة. ثم في بعض المناسبات لم نحقق النتيجة، لكن الفريق تدرب جيداً وفعل الأشياء بالطريقة الصحيحة.
حتى هذا الأسبوع، وعلى الرغم من كل ما كان يُقال من الخارج بأن الأمر سيكون فشلاً وبأنها سينتهي بها المطاف على هذا النحو، إلا أن الفريق تدرب بشكل جيد وفعل الأمور الصائبة. لقد قيمنا وقررنا تركهم في منازلهم ليرتاحوا، وكان خياراً صحيحاً لأنه وسط كل هذه المباريات، وهذه الانفعالات والتوترات، يتعين عليك بين الحين والآخر جعلهم يشعرون بالحرية والراحة. وربما يفكرون في الأمر على أية حال، ولكن حتى المجيء إلى هنا دون تدريب كان يعني العودة إلى بيئتنا المعتادة، ورؤية الأشياء نفسها دائماً. وبما أن العواطف كثيرة، والمباريات كثيرة، والضغوطات التي يتعرض لها هؤلاء الشبان هائلة، فلكي أجهدهم بأقل قدر ممكن وأجنبهم الأذى بقدر المستطاع، لم أجد حلاً آخر سوى جعلهم يستعيدون عافيتهم وعدم إخضاعهم للتدريب.
لقد أحسنا صنعاً باتخاذ هذا القرار، لأننا لم نأخذهم إلى معسكر مغلق وهي ساعات طويلة. يجب معاملتهم كأشخاص ناضجين، أو على الأقل أنا أعاملهم دائماً كأشخاص ناضجين، وأيضاً كما قلت بالأمس، أنا أتحدث عن رجال؛ وبعد ذلك أتحدث إلى صحفيين هم رجال. وإلا، فسيتم مجرد إشهار واجترار مفهوم الفشـل وبس، دون منحه جسداً، ودون منحه تفسيراً، ودون إعطائه مساراً ودون إجراء تحليل منطقي وعقلاني».
ثم أخذ لوتشيانو سباليتي الكلمة ليوجه رسالة إلى المشجع الذي أُصيب ونُقل للمستشفى قبل الديربي:
«كلنا ننتظر أخباراً عن هذا الشاب الذي يمر بحالة سيئة في المستشفى، والذي نتمنى له، أنا وكل الفريق والنادي بأكمله، أن يتعافى في أسرع وقت ممكن. ولكن، إذا جرت في اليوم السابق كتابة وإصدار بيانات غريبة وسريالية، حيث لا يريدون اللونين الأبيض والأسود في المدرجات ولا تتم محاربة هذه الأفكار والمسائل، سينتهي المطاف بأن المشكلة ليست في الألوان، بل في أولئك الذين يريدون إقصاء وحظر ألوان معينة.
يجب تقويم وتصحيح هذه الأوضاع، لأننا بعد ذلك نؤذي أنفسنا. إنه أمر سريالي ومخزٍ، خصوصاً مع كل الجهود التي نبذلها لتحسين كرة القدم وخلق أجواء إيجابية، لأن هذه رياضة جميلة للغاية. حتى الليلة، كان هناك مئات الأطفال الحاضرين لمشاهدة المباراة، وسماع أن طفلاً لا يمكنه ارتداء وشاح باللونين الأبيض والأسود (يوفنتوس) في مدرج من مدرجات الملعب هو أمر مخزٍ وسخيف يتعين علينا محاربته والقول عنه بكل وضوح وبأعلى صوت بأنه أمر غير مقبول ولا يسير على النحو الصحيح».
- مع دازن :
أمسية سيئة ومؤلمة، سواء بسبب الأخبار التي كانت تأتي من الخارج (الاشتباكات)، أو بسبب علمكم بمصيركم (ضياع الأبطال) منذ الشوط الثاني. ما هي مشاعرك الآن؟
«في البداية، أود أن أوجه عناقاً حاراً للمشجع المتواجد في المستشفى من جانبي ومن جانب جميع اللاعبين ونادي يوفنتوس؛ لأنه بالتبعية تتبادر إلى ذهني تلك البيانات والتوجيهات التي سمعتها بالأمس حول حظر ومنع قميص يوفنتوس (الأبيض والأسود) في أحد مدرجات الملعب، وهو ما يبدو لي قراراً سريالياً ومخزياً. وسط كل الجهود التي نبذلها لتهيئة ظروف أفضل وبناء كرة قدم أقوى، فإن سماع منع أطفال من ارتداء وشاح فريقهم يبدو لي أمراً غريباً وسخيفاً.
إذا أصبحت الألوان عائقاً وحدّاً، فالمشكلة بالتأكيد ليست في الألوان، بل في أشياء أخرى؛ ولذلك يجب علينا محاربة هذا الأمر بكل قوة لضمان عدم تكرار هذه المواقف. بعد ذلك، من الواضح أن هناك مباراة وديربي والكل يتجاوز كل شيء لخوض اللقاء، لكن هذه المسائل تظل جوهرية، لأن أي مجتمع يعيش على العنف لا مستقبل له؛ ولا أقصد هنا مجتمع كرة القدم فحسب، بل المجتمع بصفة عامة. لذلك، فإن ما صدر بالأمس هو أمر مقزز ومزعج للغاية عند سماعه.
وبالطبع، إذا حدثت مثل هذه الأمور فإنه يؤسفنا ذلك بشدة، ونحن جميعاً نتواجد بقلوبنا وجوارحنا بجانب سرير مشجعنا المصاب، كما فعل بقية المشجعين الذين قرروا مغادرة الملعب تضامناً معه، وقد أحسنوا صنعاً؛ لأنه يجب علينا التضامن والحرص على عدم إيذاء بعضنا البعض في هذا النوع من الرياضة وفي مباريات كرة القدم. إن الأجواء التي يجب أن نعيشها مختلفة تماماً؛ فعندما تأتي الفرق الأخرى للعب ضدنا في "أليانز ستاديوم"، يجب أن نتصرف معهم بشكل جيد ونرسل إشارات إيجابية، ونأمل أن يفعلوا الشيء نفسه عندما نذهب نحن للعب في ملاعبهم، لأن كرة القدم يجب أن تكون كذلك: متعة للجميع.
أما عن اللقاء، فقد كانت مباراة صعبة؛ لأنه في نهاية الشوط الثاني علم الجميع بأننا خارج دوري الأبطال وكانوا يتحدثون عن ذلك فقط، ثم تحاول أنت إعادة ترتيب الأوراق، ولكن تورينو كان بارعاً أيضاً في إبداء ردة الفعل تلك. نحن قدمنا مباراة مقبولة، وكان بإمكاننا حسمها لأننا حظينا بلقطات ومواقف كان يمكننا استغلالها للعب بشكل أفضل، ولكن في النهاية خرجنا بالتعادل وعلينا حتماً العودة به إلى الديار وتحليله».
من المؤلم عدم التأهل لدوري الأبطال، لكنك وضعت الأسس لبناء شيء ما. يوفنتوس سيُبنى بناءً على أفكارك، ففي ماذا يتعين على النادي أن يتبعك ويجاريك؟
«أشكرك، أنا أرى الأمر تماماً من هذا المنظور المبني على الحوار وتحليل كرة القدم؛ حيث يتم تقييم المسار والظروف والمواقف ككل، ولا يتم التقاط "صورة مجتزأة" أو لقطة عابرة، أو سحب إحصائية تمت صياغتها بذكاء لمجرد صناعة عنوان صحفي، لأن كل هذه الأشياء تخلق التوتر والصعوبات والتشويش لمن يعمل.
نحن عملنا دائماً بالطريقة الصحيحة، لأن هؤلاء اللاعبين قدموا كرة قدم جميلة ورائعة على مدار فترات طويلة من الدوري؛ ثم أخطأنا في بعض المباريات التي لم نعد منها بالنتيجة لكن الأداء كان حاضراً، ومباريات أخرى قليلة غاب فيها الأداء أيضاً ودفعنا الثمن، وهذا هو ما يعاقبنا الآن. اليوم تحدث المدير العام للفريق وأكد أننا سنذهب لبناء فريق تنافسي، ولن يغير المركز الخامس أو السادس شيئاً من نوايانا؛ لأننا نتحمل هذا الواجب، فنحن النادي الذي يمتلك أكبر قاعدة جماهيرية في العالم تقريباً، أو ننافس على ذلك مع أندية أخرى، ويجب أن تكون لدينا القدرة والقوة لخلق المعطيات للمحاربة ضد أي خصم، لأن هذا ما يفرضه علينا حجم جماهيرنا والحب الذي نلمسه ونعاينه بأيدينا في أرجاء إيطاليا كلما تحركت حافلتنا.
لذلك، من الجوهري والأساسي أن ننطلق مجدداً. والانطلاقات الجديدة لم تعد مجرد مسألة داخل الملعب، بل خارجه أيضاً للتعامل مع النتائج أو اللحظات التي تمر بها؛ لأن لقطة واحدة كفيلة بقلب كل شيء: هدف، أو ركلة جزاء مهدرة كما حدث معنا... في العام الماضي دخلنا دوري الأبطال بركلة جزاء في الأنفاس الأخيرة ضد فينيزيا، وهذا العام أهدرنا بعض الركلات التي أصبحت مؤثرة ومقيدة بشكل خاص في جدول الترتيب لعدم تسجيلها.
هذه أمور تحدث في كرة القدم، وعلينا أن نتحلى بالجدية والمنطق كأشخاص منصفين، وألا نشهر تلك "الحقائب الجاهزة" (العلب المعلبة) للحديث عن فريق محبط، وفشـل، ومكافأة، وغرفة ملابس منقسمة؛ كل هذه حقائب معلبة يتم إخراجها لبدء الحديث عن أشياء لا تمت بصلة للعمل اليومي والاستمرارية. حتى هذا الأسبوع، خسرنا مباراة من تلك المباريات التي لا تصدق بالنظر إلى كيفية تحضيرنا لختام هذا الدوري؛ خسرنا تلك المباراة، لكننا الليلة قدمنا الأداء المطلوب.
صحيح أننا في الدقائق الأخيرة خفضنا قليلاً من مستوى لعبنا، لكننا دخلنا المباراة بشكل جيد، والشباب تدربوا بطريقة صحيحة وجادة، ولم يستخفوا بحقيقة أننا قررنا منحهم يوماً من الراحة؛ لأن منحهم يوماً للتعافي هو لمحاربة كثرة الإصابات الموجودة... ولكن يخرج من يقول: "آه، لقد خسروا المباراة وبدلاً من أخذهم إلى سجن ألكاتراز تركتهم في منازلهم!"... كل هذه أحاديث تخدم فقط صناعة الضوضاء والبلبلة، وللحديث عن أشياء لا علاقة لها بالملعب وكرة القدم. لقد كانت معركة ومنافسة جميلة لأن روما، كومو، وميلان كنا جميعاً هناك في النقاط نفسها، وهذا دليل على وجود مستوى متقارب كان يمكن أن يفرز أي نتيجة، ويجب تقبل ذلك.
ولأنني مجبول هكذا — ربما أنا مجبول بطريقة خاطئة — فإنني لا أستطيع ألا آخذ على عاتقي وبقلبي حقيقة أنني لم أتمكن من إسعاد كل هؤلاء الأطفال الذين أحدثهم خلف بوابة مركز التدريبات كل يوم والذين يعشقون يوفنتوس؛ عدم نجاحي في منحهم هذه السعادة هو أمر لا يدعني أنام ليلاً للأسف. ولكن بناءً على مهنتنا وما نريد الوصول إليه، وسواء خسرتُ أو فزتُ، فأنا أعرف فريقي تماماً وأعرف كيف يجب بناؤه، وأعرف السلوك الذي يجب أن أتحلى به؛ أنتم كتبتم أنني خضت أكثر من ألف مباراة في هذا الدوري، ولذلك أنا أعرف تماماً ما يتعين عليّ فعله، لكني عندما أذهب للفراش لا أستطيع النوم لرؤيتي تلك الوجوه الصغيرة الحزينة بسبب نتيجة لم تتحقق في ذلك الملعب المملوء عن آخره في المباراة الماضية.
على أية حال، المدير العام صرّح بأننا سنبني فريقاً كبيراً، وأنا أتحدث كل أسبوع مع إلكان وهو أيضاً مقتنع تماماً بالمسار... ونحن نكرر رسائله لأنه هو القائد والرئيس الذي يمنحنا الحركية والخطوط العريضة لما يجب علينا فعله، والأوامر التي يتعين علينا تنفيذها. بناءً عليه، نحن ندخل المستقبل بثقة لمحاولة خلق فريق أقوى؛ لأنه حتى لو لم يقدم الفريق أداءً سيئاً، إلا أنه في بعض الجوانب يجب التطور والتحسن حتماً».
إحدى جملك الشهيرة والخلابة كانت: "رجال أقوياء، مصائر قوية". إلى أي مدى يحتاج هذا الفريق لرجال أقوياء من حيث الثقل والشخصية؟
«في رأيي، لقد شخصتم الأمر بدقة وبشكل صحيح؛ يتعين علينا رفع المستوى الشخصي والكاريزماتي للفريق، لأننا رأينا خلال هذا المسار أننا في بعض اللحظات وقعنا فريسة للشكوك، ووجدنا صعوبة في إبداء ردة الفعل بناءً على الأجواء أو الموقف الذي نجد أنفسنا فيه. وهذا الأمر يصنعه بالدرجة الأولى "الطباع والخصال الشخصية"، وهو الشيء الذي يصعب تدريبه؛ أو بالأحرى، لا يمكنك تدريب ذلك مطلقاً.
الشخصية والكاريزما في كرة القدم مهمة تماماً كاللمسة الفنية، وقوة اللاعب، وسرعته؛ إنها ميزة تضع تحت تصرفك أشياء إضافية. أنت سميتها "الهوية الشخصية" (البرسوناليتي)، ولكن الهوية الشخصية تتغير بين الحين الآخر، وبعض الهويات تتوافق وتتفق فيما بينها لتبقى في سلام وهدوء مع نفسها؛ أما "الطباع والشخصية القوية" فهي تلك الثابتة، هي دائماً نفسها.
عندما ترتقي بالمسؤولية، يتعين عليك للأسف مواجهة طبعك؛ وأياً كان الموقف الذي تجده أمامك فإن الطبع والشخصية القوية تفرض سيطرتها دائماً، لأنك لا تستطيع أن تكون شخصاً آخر، تلك هي طبيعتك وجبلتك، وهي شيء يجبرك على الاختيار والقرار عندما تكون مسجوناً ومقيداً داخل الشك. الشكوك يمتلكها الجميع، ولكن إذا بقيت فيها طويلاً ستصبح شخصاً مهزوزاً؛ أما إذا أخذت القرار واخترت، حتى وإن اخترت بشكل خاطئ، فستكون قد خضت تجربة، اختر وانطلق وأظهر للجميع ما هو مستواك ومعدنك، لأن الملعب لا يكذب أبداً، بل يروي الحقيقة دائماً، ويظهر بوضوح مستوى كل منا؛ كل من يعمل في هذا المجال، وحتى أنتم الذين تعلّقون وتحللون، الملعب يظهر مستوى كل واحد منكم.
نحن نتحدث عن أشياء ملموسة وحقيقية، لا نأخذ إحصائية لصناعة عنوان ومهاجمة هذا أو ذاك؛ بل نتحدث بطريقة صحيحة وسليمة بين رجال، ونناقش ما تحتويه المجموعة ككل... وكما قلت، الشخصية والكاريزما هي مسألة من هذا القبيل، ويجب أن نكون حذرين ودقيقين لرفعها وتعزيزها داخل الفريق. وفي النهاية، هؤلاء الشبان قدموا العديد من الأشياء الجميلة والصحيحة وأنا أشكرهم على كل ما فعلوه وقدموه».
- في المؤتمر الصحفي بعد اللقاء :
أي يوفنتوس تود رؤيته في العام المقبل؟
«نحن نعمل على هذا الأمر معاً، وبدرجة أكبر الآن لكوننا لن نمتلك تلك العائدات المالية الخاصة بدوري أبطال أوروبا. سيتعين علينا أن نكون بارعين ومضاعفي الجهد؛ لقد تحدث المدير العام (كومولي) بطريقة صحيحة وصائبة، يجب علينا بناء فريق أكثر قوة لنكون منافسين. هذه المجموعة سليمة وتتمتع بالجودة، ولكن الملعب لا يكذب أبداً ويروي الحقيقة دائماً.
هذا الفريق بحاجة إلى مزيد من الشخصية والكاريزما؛ إذ كانت هناك لحظات تحولنا وتغيرنا فيها ولم نكن بارعين في إظهار خصائصي وجودتي. في بعض الأحيان قد تجد خصوماً أقوى منك، ولكن إذا كنت تمتلك الشخصية فإنك ستجعل حياتهم صعبة على أية حال. قد تجبرك قوة الخصم على التراجع والانصياع، ولكن يظهر بوضوح متى تقاتل وتبدي ردة الفعل. الطبع والشخصية أمران بالغا الأهمية بالنسبة للاعب كرة القدم».
هل يمكن أن تفيدكم عودة بعض اللاعبين من الإعارات؟
«المباراة انتهت للتو، وهذا سؤال صعب للغاية في الوقت الحالي. في العام الماضي ذهب للعب لاعبون أقوى لم يقدموا أداءً جيداً جداً معنا، لكنهم ذهبوا إلى فرق قوية. هذه المسألة تندرج ضمن التقييمات التي سنقوم بها للذهاب والمحاربة ضد أي خصم؛ فهذا الأمر جزء لا يتجزأ من تاريخنا».
ما رأيك في تأخر انطلاق المباراة؟
«مفوض الشرطة كان متواجداً داخل غرف تبديل الملابس، وأعتقد أنه أدار الموقف بطريقة صحيحة وصائبة بالنظر إلى ما رأيناه لاحقاً. كان هناك خطر حقيقي لحدوث فوضى عارمة... ومن الأفضل دائماً عدم وضع الناس في ظروف قد تؤدي إلى إيذاء بعضهم البعض.
إنه لأمر سريالي ومخزٍ أن يكون هناك مشجع — الليلة من يوفنتوس ولكن الأمر سيان لو كان من تورينو — بوجه مشجوج ومصاب لمجرد مجيئه إلى الملعب. هذا أمر يجب محاربته. لقد أروني مقاطع فيديو تظهر عائلات وأطفالاً؛ كرة القدم ليست لصناعة الفوضى والاشتباكات، إذا كنت تريد العراك والضرب، فاذهب واضرب موعداً في حديقة خالية من الناس. يجب ترك الملاعب نظيفة. لم تعجبني تلك التوجيهات بحظر اللونين الأبيض والأسود (شعارات يوفنتوس)، إنها أحاديث سريالية في هذا الوقت الذي نحاول فيه خلق كرة قدم أفضل. ربما المشكلة ليست في الألوان، بل المشاكل تكمن في أشياء أخرى. نتمنى أن يتمكن هذا المشجع الرياضي من العودة لمشاهدة الديربي المقبل».
كيف يمكن شراء الشخصية (الجرأة والكاريزما) في اللاعبين؟
«لوكاتيلي هو لاعب يمتلك الشخصية، تماماً كما أن مكيني يمتلك الشخصية، وحتى ركض يلدز وتغطيته الدفاعية تظهر أنه يقوم بشيء خارج عن خصائصه المعتادة. ومع ذلك، فقد ضعنا وضللنا الطريق بسبب مسألة غياب الشخصية في بعض الأوقات؛ هناك العديد من الأشياء الجيدة التي قمنا بها، وبعض الأشياء السيئة.
المباراة تُلعب بطريقتين: في الخارج هناك السرد القصي والسياق الإعلامي، وفي الداخل هناك الملعب والكرة ودعنا نرى من يستحوذ عليها. الليلة كنا بحاجة إلى ذهن صافٍ ولوسيد للعب دون افتعال فوضى. تساورني الشكوك دائماً عند وضع التشكيلة، ولكن في النهاية يتعين عليّ الاختيار. هناك خيارات صائبة، وخيارات خاطئة، وخيارات لم تُتخذ؛ وهذه الأخيرة (عدم اتخاذ القرار) هي الأسوأ على الإطلاق».
كم من النجوم (الأبطال) تحتاجون لتقليص الفجوة؟ وهل يمكن إقناع النجوم بالقدوم دون اللعب في دوري الأبطال؟
«نحن نريد أن نكون تنافسيين. عندما يتم خلق وتضخيم سقف التوقعات، فإن هذه هي الطريقة الأسرع لصناعة شخص فاشل؛ والأمر ليس كذلك، فهناك مشروع ومسار يتعين علينا خوضه وسلوكه. في هذه الأثناء، وبدون تلك الأموال (عائدات الأبطال)، سيتعين علينا القيام بميركاتو رفيع المستوى؛ هناك لاعبون من كل الأنواع، وعلينا إيجاد اللاعبين المناسبين لنا وتحديدهم.
بعد ذلك، سنحتاج إلى موافقة ودعم إلكان لمحاولة بناء فريق أقوى، ودوره هنا يصبح جوهرياً ومحورياً. ستحدث أشياء كثيرة بدءاً من الغد، ويجب أن نكون بارعين على مستوى الكشافة (الاسكاواتينغ)، والمدير العام، وأنا أيضاً أريد أن أتدخل وأبدي رأيي (أضع فمي في الأمر). ولا أريد أن أقضي ليالٍ أخرى بلا حياة (بلا نوم) لأنني لم أمنح الفرحة لهؤلاء الجماهير، فهذا أمر مهين ومؤلم للغاية».