حديث الصحفي ألفريدو بيدولا مساء أمس بشكل مفصل عبر الفيديو حول الخلافات الإدارية , و كواليس الخلافات الحادة وأزمة الجفاء بين المدرب سباليتي، الرئيس التنفيذي كومولي، وجيورجيو كيليني؛ مسلطاً الضوء على كواليس اجتماع سباليتي مع جون إلكان، وسبب فشل صفقة الحارس أليسون وتأثير غياب الميزانية على استراتيجيات سوق انتقالات يوفنتوس :
"هذا فيديو حسّاس ودقيق، لأنه يختصر برود العلاقة وحالة الجفاء (منفصلين في بيت واحد) القائمة بين كومولي، سباليتي، وكيليني، كما لو كانوا ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة. هناك بعض الأمور التي يتعين عليّ طرحها ووضعها هنا، مع الإشارة إلى أن كل الأشياء التي سأرويها لكم مدعومة بشهادات، ولها تبعات، ولها أيضاً خلفيات سابقة.
سأحاول الدخول في صلب الموضوع مباشرة؛ قبل مباراة يوفنتوس وفيورنتينا —وهي المباراة الأم التي عصفت بآمال اليوفي، بآماله الأخيرة الضئيلة، حيث كان قد لعب على كل أوراقه في الأسبوع السابق، وكان يحتاج إلى توافق نتائج ومصادفات مواتية من الملاعب الأخرى للتأهل إلى دوري الأبطال— عُقد اجتماع بين سباليتي وجون إلكان. في هذا الاجتماع، طلب سباليتي —الذي كان قد جدد عقده مع يوفنتوس— بغض النظر عن أي نوع من النتائج، وأكرر، مع كون التأهل لدوري الأبطال قد أصبح شبه مستحيل ومحفوفاً بالمخاطر، الحصول على (ورقة بيضاء) وصلاحيات مطلقة في سوق الانتقالات، وأن يكون له تأثير أكبر وحضور أكثر استدامة وأهمية أفضل، وذلك لتجنب تكرار ما حدث في يناير الماضي.
لأن ما حدث في يناير بالنسبة لسباليتي كان أمراً لا يمكن تحمله؛ والمقصود هو البحث عن مهاجم، ثم ينتهي الأمر بعدم التعاقد معه، ثم تتعاقد مع هولم، ثم تتعاقد مع بوغا، واللذين ساعداك قليلاً بكل تأكيد، ولكن بناءً على الخيارات اللاحقة التي اتخذتها، فإنهما اعْتُبِرا —في حالة واحدة على الأقل— مجرد لاعبين عابرين (ترانزيت).
من جانبه، منح إلكان سباليتي ضمانات معينة، وأبلغه بأنه لا ينوي إقالة كومولي من منصبه، وهو الذي تم تعيينه الصيف الماضي بعقد طويل الأمد، وقال له إنه على أي حال، وبدون أموال دوري الأبطال، فإن ميزانية وقدرات يوفنتوس المالية ستكون مختلفة، ورغم ذلك وعده بمشاركة أكثر استدامة، وحضور وتواصل مستمر، مع تأثير أكبر في الميركاتو. سباليتي استوعب هذا الكلام جيداً، وخاض المباراة، ولكن بعد نهاية المباراة المرفقة بالهزيمة ضد فيورنتينا، اندلعت فوراً مواجهة حادة جداً جداً.
مواجهة في غاية السخونة والحدة بين سباليتي وكومولي، حدثت خارج غرفة ملابس الفريق بقليل؛ وهي مواجهة تبادل فيها الطرفان كلمات قاسية وجارحة، وتؤكد بوضوح المسافة الشاسعة والتباعد الهائل بين كومولي وسباليتي، والذين لم يكن يطيق أحدهما الآخر بالأصل. أكرر، هناك أشياء يمكنني قولها، وأشياء أخرى بداعي المهنية والنزاهة لا أفضل الخوض فيها، ولكن تلك المواجهة كانت بمثابة النهاية لعلاقة تم توثيق نهايتها، على الرغم من محاولة إخفاء الأمر من قِبل كومولي الذي عقد مؤتمراً صحفياً تحدث فيه إلى الصحفيين قائلاً إنه لا توجد مشاكل بينه وبين لوتشيانو؛ وهي أمور لا تمت للحقيقة أو للوضع الراهن بصلة، لأن كومولي يعرف تماماً ما حدث بينه وبين سباليتي بعد دقائق قليلة من نهاية مباراة يوفنتوس وفيورنتينا، وبالتالي هي علاقة غير قابلة للإصلاح.
علاوة على ذلك، طُرح اسم تونيوزي —والذي كنت قد ذكرته في الأيام الماضية— وسُئل سباليتي عما إذا كانت المشكلة هي تونيوزي، وأنه في حال جلبه فإنه سيعود بامتنان إلى يوفنتوس، وحسب علمي فإن سباليتي قد أجاب: «المشكلة تكمن في بناء يوفنتوس قوي، وليست في إضافة أسماء؛ المشكلة هي أن تكون هناك وحدة في الرؤية والأهداف، والذهاب مباشرة نحو الهدف دون جعل الأهداف تتبخر وتضيع». وسأعود لاحقاً إلى هذا الموضوع. إذن، كلمات كومولي كانت مجرد تصريحات بروتوكولية ومجاملة ديبلوماسية (كلمات ظرفية)، وكلاهما يعلم ذلك جيداً.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تفصيل جوهري وأساسي؛ ففي الذكرى السنوية للحدث المأساوي الحزين المتعلق بـ 'هيسيل' —معذرةً— قبل 4 أيام، لم يشارك جون إلكان ولا كيليني. هذا رصد للوقائع، وربما كانت لديهم التزاماتهم الخاصة، وأنا لا أسمح لنفسي بمناقشة ذلك، ولكن هناك نقطة أساسية يجب ذكرها بوضوح، وهي معلومة للمحيطين بالطرفين المعنيين، مفادها أننا نعيش حالياً فترة من البرود الشديد أيضاً بين كيليني وسباليتي.
إنها مرحلة معقدة؛ فسباليتي لم يشعر بالدعم والحماية، ويعتقد أن كيليني قد يكون ميالاً ومنحازاً أكثر لجانب كومولي، وهذا الأمر أدى إلى تفاقم وتأزيم العلاقة بين الأطراف، وجعلها مستدامة وقابلة للاستمرار فقط من الناحية الرسمية والبروتوكولية. في ذلك اليوم الخاص بذكرى 'هيسيل' لم يتواجد كيليني وإلكان، بينما تواجد الآخرون؛ تواجد سباليتي نفسه، وتواجد —إذا لم أكن مخطئاً— أوتوليني، وتواجد كومولي، ولكن حضورهم كان بداعي المشاركة الوجدانية المؤثرة والصادقة لأن الحدث حزين جداً، ولكن يمكنني القول أيضاً إنه كان حضوراً رسمياً وشكلياً بعد كل ما حدث.
الآن العلاقة هي علاقة 'منفصلين في بيت واحد'، ولكنها حالة انفصال حقيقية وواقعية؛ لأن الأحداث الأخيرة، وبغض النظر عن المواجهة الحادة، جعلت الوضع أكثر تعقيداً ولا يمكن تحمله. والحدث الأخير كان متعلقاً بأليسون؛ يمكنني أن أضمن لكم أنهم كانوا قد أكدوا لسباليتي وصول الحارس البرازيلي بشكل شبه مؤكد. ولكن كان هناك تفصيل صغير؛ أنت تفاوضت مع الحارس البرازيلي، وتفاوضت مع وكلائه وممثلي أعماله، وتوصلت إلى اتفاق، ولكنك بعد ذلك لم تذهب حتى النهاية في الاتفاق مع ليفربول! وهو أمر يُعد في قاموس سوق الانتقالات شيئاً أساسياً وجوهرياً؛ الاتفاق مع لاعب يتبقى في عقده سنة واحدة مهم، ولكن الأهم وقبل كل شيء هو الاتفاق مع النادي الذي يملك بطاقته وعقده، مع العلم أن أليسون ليس أي لاعب عادي، بل هو أسطورة من أساطير ليفربول. هذا الأمر كان مدمراً لسباليتي، بمعنى أنه كان بمثابة رصاصة الرحمة (الضربة القاضية) لوضع يراه غير مناسب لما ينبغي أن تكون عليه الاستراتيجيات الدقيقة والموقوتة بالزمن المثالي لصناعة يوفنتوس أفضل.
بناءً على ذلك، ومع التسليم بأن سباليتي قد يتحمل بعض الأخطاء بالتأكيد، ويمكن لكل واحد منكم استخلاص النتائج المنطقية وحسم الأمور، إلا أنه من المؤكد لم يحصل على المساعدة والدعم. وبكل تأكيد، في هذه المرحلة، لن أقوم أبداً بصناعة فيديوهات لتفنيد ونفي كل الأسماء التي يطرحها الآخرون، لأن هذا لن يكون صحيحاً من الناحية الأخلاقية والمهنية؛ في بعض الأحيان إذا سألتموني سأنفي، لكنني لن أصنع فيديو لنفي أربعة أو خمسة أسماء لأن هذا ليس له معنى ولا يتماشى مع ميثاق الشرف المهني الخاص بي.
الأمر الصادم هو أن هذا البرود والجفاء —وأكرر أن الأطراف المعنية تعرف تماماً ما حدث وسيتم قناعه وتغطيته بالكلمات— هو برود يؤثر أيضاً على استراتيجيات يوفنتوس؛ فالنادي يسير حالياً دون رؤية واضحة (الإبحار بالنظر)، ولا تتوفر سيولة مالية كبيرة، ويتعين التضحية ببعض القطع الفنية التي تُعتبر من العيار الثقيل (قطع من فئة الـ 90) مثل كامبياسو، وربما بريمر الذي حدثتكم عنه سابقاً، وبالتالي كل الحسابات من هذه الناحية تتطابق وتترابط.
وهنا نعود مجدداً إلى كولو مواني، الذي لم نتعاقد معه في يناير، والذي تفاوضنا معه لمدة شهرين في أغسطس عندما لم يكن سباليتي موجوداً، والآن نعود إليه مجدداً. كما عُرض عليهم ماتيتا. والأمل الآن هو ألا يقبل فلاهوفيتش العروض المنخفضة من الأندية الأخرى لكي يبقى معنا. كما ترون، هي حزمة مسمومة ومُعقّدة تماماً، ولا يمكن أن تتوافق مع طموحات واحد من أهم الأندية في العالم والذي يُدعى يوفنتوس.
سباليتي لم يفكر أبداً في تقديم استقالته، بل أضيف لكم شيئاً دون الذهاب أبعد من ذلك؛ بعد تلك المواجهة الحادة التي وقعت بعد دقائق قليلة من مباراة يوفنتوس وفيورنتينا، وبما أنها كانت مواجهة ساخنة جداً، فكر سباليتي أيضاً في إمكانية إعفائه وإقالته من منصبه، لأنها كانت مواجهة وجه لوجه، وكانت 'عنيفة' —بين قوسين— بين رئيس تنفيذي ومدرب. وهو الأمر الذي لم يحدث لأن إلكان يثق في سباليتي، ولأنه جدد عقده للتو، ولأن سباليتي حتى الآن لم يعرب عن نيته في الاستقالة، ولم يفعلها سوى مرة واحدة في حياته في أيامه مع روما. هذا العقد كان عقداً مشتركاً ومقبولاً من الطرفين، لكن المشاكل السابقة تفاقمت وتأزمت، ولهذا عندما تسألونني عن الميركاتو: لماذا يتفاوضون ولا يتعاقدون؟ لأنها خطوة... وهنا أكتفي بالأسماء القليلة التي ذكرتها لكم، لأنني لا أستطيع طرح 10 أسماء..."