قدم تمريرات حاسمة لا تُعد ولا تُحصى (132)، لكن الأخيرة كانت مختلفة؛ فبدلاً من كرة بينية، كان حديثاً من صديق. هناك الكثير من ميراليم بيانيتش -ومن رؤيته المضيئة- في التجاوز الذي أشبه بسيارات الفورمولا 1 والذي حققه يوفنتوس لتأمين التعاقد مع كريم ألايبغوفيتش والتفوق على المنافسة من نصف أندية أوروبا، بما في ذلك تشيلسي الثري جداً (الذي استثمر 369.5 مليون يورو في السوق)، والذي خسر يوم أمس في المباراة الودية في هونغ كونغ أمام فريق سباليتي. صانع الألعاب البوسني صاحب الـ 18 عاماً شاهد فوز زملائه من خط التماس، ولعله شكر لمرة جديدة خط وسط البيانكونيري السابق؛ الصديق، والقدوة، والعراب.
ويؤكد بيانيتش، اللاعب السابق لروما و اليوفي وبرشلونة: "صديق قبل كل شيء، لكريم ولعائلته. أنا لست وكيل أعمال ولم أفعل أي شيء خاص: اقتصرت على التعبير عن رأيي بكل صراحة. أحسن إداريو يوفنتوس صنعاً بإقناع شاب كانت لديه طلبات كثيرة، وبسقف مالي أعلى".
بيانيتش، لماذا فضل ألايبغوفيتش يوفنتوس على الدوري الإنجليزي الممتاز؟
"لأن كريم شاب يتسم بالنضج مقارنة بسنه الصغير صاحب الـ 18 عاماً، وتسانده عائلة طيبة. أنا صديق لوالده وقدمت له رأيي بكل شفافية سواء بشأن يوفنتوس أو الفرص الأخرى. وفي النهاية، كان الخيار خيارهم. ألايبغوفيتش ترعرع في ألمانيا وانطلق في النمسا مع سالزبورغ، لكنه كان يضع الدوري الإيطالي دائماً بعين الاعتبار. ويوفنتوس يبقى دائماً يوفنتوس!".
المرة الأولى التي شاهدت فيها ألايبغوفيتش يلعب؟
"أحب مشاهدة مباريات الفئات السنية للشباب، وخصوصاً منتخبي البوسنة. لاحظت كريم في المنتخب ثم في سالزبورغ".
كنت تتحدث للأصدقاء الإيطاليين عن ألايبغوفيتش منذ بداية العام، قبل انفجاره ضد إيطاليا في الملحق المؤهل للمونديال. ما الذي أثار إعجابك في شاب كان شبه مجهول حينها؟
"المزيج بين العفوية والبرود؛ فعند وجود كريم يحدث شيء ما دائماً. إنه شاب وعليه النمو في كل جوانب اللعبة دون أن يصيبه الغرور. لدي انحياز لتسديداته القوية والدقيقة؛ إذا رأى المرمى لا يفكر مرتين، وغالباً ما يتسبب بالأذى للمنافس: إما يسجل أو يحدث إرباكاً".
استثمار يوفنتوس في ألايبغوفيتش (30 مليون يورو بالإضافة إلى 5 ملايين مكافآت من ليفركوزن) يذكرنا باستثمار عام 2015 لضم ديبالا (40 مليون يورو لباليرمو)، زميلك السابق في تورينو. هل المقارنة ثقيلة جداً؟
"نتمنى أن يتمكن كريم من السير على خطى باولو. نوع الاستثمار متشابه، وبعد ذلك الملعب هو من سيصنع الفارق. ديبالا سجل وفاز بالكثير مع يوفنتوس. ألايبغوفيتش في البداية وعليه الحفاظ على التواضع، لكنه يملك المقومات لمسيرة رفيعة المستوى. لندعه يستمتع وينمو دون الكثير من الضغوطات".
ما هي النصيحة التي قدمتها لـ ألايبغوفيتش؟
"أن يفكر فقط في ارتداء حذائه، والاستماع إلى سباليتي والاستمتاع. كما قلت لكريم: يوفنتوس عائلة ويوفر لك كل شيء، وعليك أن تفكر في الملعب وتطوير نفسك بتواضع. سيمر بتقلبت بين الصعود والهبوط، لكننا سنكون موجودين والنادي كذلك لدعمه في اللحظات الصعبة. أنا أيضاً عانيت في البداية؛ ففي يوفنتوس تشعر بمسؤولية الأبطال الذين ارتدوا هذا القميص. الآن المهم أن يتعرف كريم على زملائه جيداً ويتعلم الإيطالية بسرعة، لكننا جيدون بما فيه الكفاية في تعلم اللغات...".
ألايبغوفيتش اختار الرقم 17 للقميص مثل ماندزوكيتش، هل هي مصادفة؟
"ماريو كان لاعباً عظيماً، لكن في عمر كريم لا ينبغي أن يكون الرقم شاغلاً لفكره؛ لقد أخذ هذا الرقم لأنه كان شاغراً".
رقمك 5 يحمله لوكاتيلي حالياً...
"لكن في ذلك اليوم أرسل لي ألايبغوفيتش صورة وهو يركض بالرقم 5؛ لقد كان قميصي الذي أهديته إياه منذ سنوات عن طريق أحد الأصدقاء".
هل ألايبغوفيتش جناح أم لاعب وسط هجومي؟
"هو لاعب هجومي يجيد التحرك في كافة أرجاء الجبهة الهجومية. سباليتي سيجد الطريقة المثلى لاستغلاله. لقد تدربت لستة أشهر في روما تحت قيادة لوتشانو وأعتبر ذلك حظاً كبيراً؛ إنه مدرب استثنائي. بالنسبة لشاب موهوب مثل كريم، تعد حظوته بمدرب مثله بمثابة هدية".
كيف ترى يلديز وألايبغوفيتش معاً؟
"ممتازين جداً، فهما يتحدثان نفس اللغة الكروية؛ فاللاعبون ذوو الجودة العالية يجدون بعضهم البعض بشكل طبيعي. أكرر: سباليتي ممتاز وسيقوم بتطوير الجميع بأفضل طريقة، كما فعل دائماً طوال مسيرته. أنا سعيد لأن ألايبغوفيتش يتلقى تدريبه من لوتشانو، فقد كان هناك اهتمام أيضاً من مدربين كبار آخرين أعرفهم جيداً".
اليوفي لم يفز بالاسكوديتو منذ 6 سنوات، حين كنت تزال تلعب في تورينو؛ هل أنت واثق من هذا الموسم؟
"لدي ثقة بالأشخاص الذين يعملون في يوفنتوس وبملاك النادي، وهم أنفسهم منذ أكثر من مائة عام. يوفنتوس يمتلك تاريخاً هائلاً، وكان دائماً يفوز وسيعود قريباً لرفع الكؤوس. الملاك يقدمون أقصى ما لديهم، والآن جاء دور اللاعبين. نحن في بداية أغسطس، والأمر سيعتمد أيضاً على كيفية نهاية سوق الانتقالات".
بعد كولو مواني وألايبغوفيتش، هل يحتاج يوفنتوس أكثر إلى زيركزي أم بيليغرينو في الهجوم؟
"كولو يعرف يوفنتوس ولن تكون لديه مشاكل في التأقلم. أما بخصوص الباقي فلا أتدخل. بالتأكيد سباليتي سيستخرج أفضل ما لدى دوغلاس لويز".
وماذا لو اتصل بك فلاهوفيتش، الذي ما زال بدون فريق في بداية أغسطس بعد رحيله عن يوفنتوس، ليطلب منك النصيحة كما فعل ألايبغوفيتش؟
"كريم بعمر 18 عاماً، بينما دوشان بعمر 26 عاماً؛ هو رجل كبير وقوي ولا يحتاج لذلك. فلاهوفيتش يعرف ما يجب فعله بمسيرته. كرة القدم تغيرت والسوق بدأ متأخراً بسبب كأس العالم. أتمنى له الأفضل، سواء كان يوفنتوس، أو مانشستر، أو نادياً كبيراً آخر... لا أعلم عما يبحث، وحديثي هذا بشكل عام، وهو ما قلته لنفسي في الماضي: لكي تعود للقمة، أحياناً يكون من الأفضل التنازل عن القليل حتى على المستوى المالي".